السيد البجنوردي

129

القواعد الفقهية

وأما لو كان بعد القبض ولكن كان قبل استيفاء شئ منها وعدم إمكان استيفاء شئ منها ، فهذه الصورة أيضا في حكم التلف قبل القبض ، لوحدة المناط فيهما . والحاصل : أن المناط في بطلان الإجارة وانفساخها هو عدم إمكان استيفاء منفعة العين المستأجرة من غير تقصير وتهاون في ذلك من قبل المستأجر ، بل القصور في جانب العين ، إما لتلف أو لجهة أخرى . هذا كله فيما إذا تلفت العين ، أما إذا أتلفها متلف فإن كان هو نفس المستأجر فربما يقال بأنه هو الذي أتلف المنفعة على نفسه ، فيكون الاتلاف بمنزلة الاستيفاء ، فعليه ضمان العين من جهة إتلافه لها ، وعليه الأجرة لاستيفائه المنفعة بإتلافه الذي هم بمنزلة الاستيفاء . ولكن فيه : أن الإجارة تنفسخ بتلف العين ، سواء كان بآفة سماوية أو بتلف المستأجر أو بتلف غيره ، فإذا أتلف المستأجر العين المستأجرة فهو ضامن للعين ولا كلام فيه ، لقاعدة الاتلاف " ومن أتلف مال الغير فهو له ضامن " . وأما بالنسبة إلى الأجرة فبالنسبة إلى المقدار الذي استوفى من المنفعة عليه الأجرة ، وأما بالنسبة إلى الباقي فليس عليه شئ ، لانفساخ الإجارة . ولو أتلف العين المستأجرة قبل أن يستوفى شيئا منها فليس عليه شئ سوى ضمان نفس العين المستأجرة ، وكذلك الامر لو كان الاتلاف بيد غير المستأجر . فرع : لو تجدد فسخ الإجارة بسبب من أسباب الفسخ بعد تمامية عقد الإجارة واجدا لجميع الاجزاء والشرائط ، وبعد مضي مقدار من مدة الإجارة صح فيما مضى وبطل فيما بقي ، بناء على ما هو المختار من أن الفسخ حل العقد من حين الفسخ ، لا من أول انعقاده ، فتقسط الأجرة . فلو أعطى الأجرة من أول انعقاد الإجارة - كما هو المتعارف غالبا - فيسترد